الشيخ سالم الصفار البغدادي

31

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

ولكنه لا يثبت سنّة الصحابة ، أو جعل الحجية لأقوالهم ؟ ! الجواب الثالث : وهو إشكال مضموني ، وهو من قال لكم إنّ معنى الأفضلية هو العدالة ؟ ! فقد يكون كلاهما فاسقا ولكن أحدهما أقلّ درجة من الآخر ، وكم له من استعمالات عرفية ؟ ! ومع ذلك فإنّ الأفضلية لا تعني العدالة ، ومن ثم إعطاء الحجية لهم ، فهو مقام تفضيل لا مقام جعل الحجية ! إشكال آخر : وهو أنّ معنى العدالة ، مطابقة قول العادل للواقع . ونحن نريد من سنّة الصحابي هو ما يكون قوله مطابقا للواقع على حدّ حجية قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . وعليه حتى لو فرضنا أنّ الآية نزلت في الصحابة ، وأنّ الآية تدلّ على العدالة . لكن العدالة شيء وقول الصحابي ( سنّة ) شيء آخر ؟ ! إذ لعلّه عادل ولكن قوله ليس بسنّة . وإلّا لكان هذا الحكم جاريا في كل عادل ! فلما ذا يقتصر على ( الصحابة ) دون غيرهم ؟ ! فالحقيقة التعليلية - أي علّة قوله سنّة ، كونه عادلا - إنّ صح التعبير . إذ لو ثبتت العدالة في غيره فقوله أيضا سنّة ، ويكون مطابقا للواقع ! وهذا لا يقول ويلتزم به أحد من علماء المسلمين ؟ ! وكذلك وبنفس الاستدلال السابق نردّ على استنادة الشاطبي من قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] . الأمر الثاني : ما جاء في الحديث من الأمر باتباعهم ، وأنّ سنّتهم في طلب الاتباع كسنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كقوله : « فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلّها في النّار إلّا واحدة ، قالوا : ومن هي يا رسول اللّه ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي » ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « أصحابي مثل الملح لا يصلح الطعام إلّا به » ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : « إنّ اللّه اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين ، واختار لي منهم أربعة : أبا بكر